ابو البركات

405

الكتاب المعتبر في الحكمة

قالوا إن مجموع بعدين أكثر من بعد واحد فلو تداخلا لكان مجموع البعدين كالواحد ولم يكن بينهما فرق وكان الكل مثل جزئه وهذا محال . قيل إن هذا الكلام قد غالط الأوهام حيث اخذ المتداخلين كغير المتداخلين في الوضع فألزم منه المحال والقائل بتداخل الأجسام من غير زيادة في الاحجام يقول بتداخل المقادير من غير زيادة في التقدير والمغالطة في المقدار والتقدير فكيف والجسم والمقدار هاهنا بحسب الفرض والتسمية واحد في المعنى فتكون الحرارة والبرودة والبياض ونحوها بحسب الزام هذه المجادلة أجساما أيضا لأنها ذات امتداد وعظم يطابق الجسم ويساويه ويزيد عليه وينقص عنه ويبقى حينئذ اختلاف بعد هذا الجامع فيحتاج أن تكون للأجسام بعد الجسمية فصول تخالف بها الحرارة « 1 » البرودة والبياض السواد وأين الفصول ولا فصل للجسم بعد ما قالوه من المقدار والتقدير في الأقطار المتقابلة التي سموها طولا ، وعرضا ، وعمقا ، فإن لم يقل كذلك اعني بان الجسم معناه هو معنى ذي الأقطار بل إنه الذي له العظم والمقدار كمحمول خاص بالموضوع لا يتعداه حتى يكون كل ما ليس بجسم فلا مقدار له كان الخلاف اظهر فيما قيل من الحرارة والبياض وبأي حجة يخص هذا المحمول بهذا الموضوع . قالوا إن الأجسام يتفق صغيرها وكبيرها في الجسمية ويختلفان في المقدار فالمقدار غير الجسم وهو حالة له وصفة من صفاته الخاصة . واستدلوا بزيادته ونقصانه في الأجسام من غير زيادة ونقصان في جواهرها بالقوارير الممصوصة والمكبوسة « 2 » حيث يزيد مقدار ما فيها من غير زيادة في جوهره وجسمه وينقص من غير نقصان وقد أجيب هناك عن هذه الشواهد الموهمة . ونقول الآن ان الأجسام كما تتفق في لجسمية وتختلف في المقادير كذلك المقادير تتفق في المقدارية وتختلف بالأصغر والأكبر كخطين أحدهما أعظم من الآخر وكذلك الكبر والصغر يختلفان بالأكبر والأصغر وما أوجب ذلك فيها سوى

--> ( 1 ) سع - والبرودة ( 2 ) سع - الملبوسة